الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

273

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

حول هذا المحور وهو " المعاد الجسماني " وما عرضناه في الفصل السابق في ستة طرق كانت دليلا وشاهدا على هذا الادعاء . علاوة على أن القرآن الكريم يذكر مرارا وتكرارا بأنكم ستخرجون يوم القيامة من قبوركم والقبور مرتبطة بالمعاد الجسماني . والأوصاف التي يذكرها القرآن الكريم عن المواهب المادية والمعنوية للجنة ، كلها تدلل على أن المعاد معاد جسمي ومعاد روحي أيضا ، وإلا فلا معنى للحور والقصور وأنواع الأغذية والنعيم في الجنة إلى جنب المواهب المعنوية . على كل حال ، فلا يمكن أن يكون الإنسان على جانب يسير من المنطق والثقافة القرآنية وينكر المعاد الجسماني . وبتعبير آخر : فإن إنكار المعاد الجسماني بنظر القرآن الكريم مساو لإنكار أصل المعاد . علاوة على هذه الأدلة النقلية ، فإن هناك أدلة عقلية بهذا الخصوص لو أردنا إيرادها لاتسع البحث كثيرا ، لا شك أن الاعتقاد بالمعاد الجسماني سيثير أسئلة وإشكالات كثيرة ، منها شبهة الآكل والمأكول والتي رد عليها العلماء الإسلاميون والتي أوردنا تفصيلا عنها بشكل مختصر في المجلد الثاني عند تفسير الآية ( 260 ) من سورة البقرة . 3 6 الجنة والنار الكثيرون يتوهمون بأن عالم ما بعد الموت يشبه هذا العالم تماما ولكنه بشكل أكمل وأجمل ، غير أن لدينا قرائن عديدة تدلل على الفروق الكبيرة بين العالمين من حيث الكيفية والكمية ، لو أردنا تشبيهها بالفروق بين العالم الجنيني وهذه الدنيا لظلت المقايسة أيضا غير كاملة . فوفقا لصريح الروايات الواردة في هذا الشأن فإن في عالم ما بعد الموت ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على فكر بشر ، القرآن الكريم يقول : فلا